أحمد بن علي القلقشندي

299

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

محمد ( 1 ) بن أبي الخصال الغافقي الأندلسيّ ، نقلتها من خطَّ الشيخ شمس الدّين محمد بن محمد بن محمد بن سيّد الناس اليعمريّ المصريّ ( 2 ) وهي : الحمد للَّه الذي لا يكشف السّوء سواه ، ولا يدعو المضطرّ إلا إيّاه . ننزل فقرنا بغناه ، ونعوذ من سخطه برضاه ، ونستغفره من ذنوبنا : * ( ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله ) * ( 3 ) . وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له إلها علا فاقتدر ، وأورد عباده وأصدر ، وبسط الرّزق وقدر ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي بشّر وأنذر ، ورغَّب وحذّر ، وغلَّب البشرى على الإقناط ، ودلّ على الصّراط ، وأشار إلى السّاعة بالأشراط ، ولم يأل أمّته في الذّبّ والاحتياط ، صلَّى اللَّه عليه وعلى الوزراء الخلفا ، والبررة الأتقيا ، والأشدّاء الرّحما ، والأصحاب الزّعما ، صلاة تملأ ما بين الأرض والسّما ، وتوافيهم في كلّ الأوقات والآنا ، وتضع الثّناء موضع الثّنا ( 4 ) . ولما لقحت ( 5 ) حرب الجدب عن حيال ، وأشفق ربّ الصّريحة والعيال ، وتنادى الجيران للتّفرّق والزّيال ، وتناوحت في الهبوب ريحها الجنوب والشّمال ، وتراوحت على القلوب راحتا اليمين والشّمال ، وأحضرت

--> ( 1 ) كان كاتبا لعلي بن يوسف بن تاشفين ملك المرابطين في الأندلس . استشهد سنة 540 ه . تولى الوزارة ولقب بذي الوزارتين . كان كاتبا بليغا عالما بالأخبار ومعاني الحديث والآثار من السير والأشعار . ( انظر : المغرب في حلى المغرب : 2 / 66 ، والأعلام : 7 / 95 ) . ( 2 ) مؤرخ ، عالم بالأدب ، ومن حفاظ الحديث أصله من إشبيلية . مولده ووفاته في القاهرة . من تصانيفه : « عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسّير » توفي سنة 734 ه . ( الوافي بالوفيات : 1 / 289 وفوات الوفيات : 3 / 287 ) . ( 3 ) آل عمران / 135 . ( 4 ) نثا فلانا نثوا : اغتابه . ( 5 ) أي حملت . وحالت الناقة ، تحيل حيالا لم تحمل .